ابن سعد

46

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وحملوه على بعير فأسرع السير فقدم المدينة فأخبرهم بجمع أبي سفيان لهم وما معه من العدة والسلاح . [ فقال رسول الله . ص : ، والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد ! ] ، فنصر الله المسلمين وأذهب عنهم الرعب . فاستخلف رسول الله . ص . على المدينة عبد الله بن رواحة وحمل لواءه علي بن أبي طالب وسار في المسلمين . وهم ألف وخمسمائة . وكانت الخيل عشرة أفراس . وخرجوا ببضائع لهم 60 / 2 وتجارات . وكانت بدر الصفراء مجتمعا يجتمع فيه العرب وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة وقامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا ما خرجوا به من التجارات فربحوا للدرهم درهما وانصرفوا . وقد سمع الناس بسيرهم . وخرج أبو سفيان بن حرب من مكة في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مجنة . وهي مر الظهران . ثم قال : ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب غيداق نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن . وإن عامكم هذا عام جدب فإني راجع فارجعوا . فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق . يقولون : خرجوا يشربون السويق . وقدم معبد بن أبي معبد الخزاعي مكة بخبر رسول الله . ص . وموافاته بدرا في أصحابه فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان : قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم وقد اجترءوا علينا ورأوا أن قد أخلفناهم ثم أخذوا في الكيد والنفقة والتهيؤ لغزوة الخندق . أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ . قال هذا أبو سفيان . قال يوم أحد : يا محمد موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا ! فقال محمد . ص : ، عسى ! ، فانطلق النبي . ص . لموعده حتى نزلوا بدرا فوافقوا السوق . فذلك قول الله تبارك وتعالى : « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ » آل عمران : 174 . والفضل ما أصابوا من التجارة . وهي غزوة بدر الصغرى . 61 / 2 غزوة رسول الله . ص . ذات الرقاع « 1 » ثم غزوة رسول الله . ص . ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ( 2 / 555 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 182 ) ، ومغازي الواقدي ( 935 - 402 ) ، ووفاء الوفا ( 2 / 219 ) .